الشيخ محمد علي الأنصاري
212
الموسوعة الفقهية الميسرة
أحد من المصلّين إليه ، بل يستحبّ مطلقا ؛ للعموم » « 1 » . وقال صاحب الجواهر - بعد ما ذكر مثل ذلك - : « ولا ينافيه النهي عن الإسراف . . . » « 2 » . ولعلّه لأنّ إضاءة المسجد نفسها مطلوبة شرعا ، فإذا كان كذلك فلا يعدّ إسرافا . الإسراف في الفراش : الفراش كغيره ممّا يحتاج إليه الإنسان ينبغي أن يقتصر فيه على الحدّ الوسط والمقدار اللازم المطابق لشأنه ، وتجاوز ذلك مذموم . وتدلّ عليه روايات عديدة ، منها : 1 - ما رواه حمّاد بن عيسى ، قال : « نظر أبو عبد اللّه عليه السّلام إلى فراش في دار رجل ، فقال : فراش للرجل ، وفراش لأهله ، وفراش لضيفه ، وفراش للشيطان » « 3 » . وفي رواية أخرى : « والفراش الرابع للشيطان » « 4 » . وروى مثلها عن جابر عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله « 5 » . ومعنى الرواية : أنّ للإنسان أن يصنع فراشا لنفسه ، وفراشا لأهله - بما فيهم الزوجة والأولاد من البنات والبنين ، فلكلّ واحد منهم فراش مطابق لشأنه - وفراشا لضيفه ، فإن كان ضيوفه كثيرين فيحتاج إلى فرش كثير ، وإن كانوا قليلين فيحتاج إلى فرش قليل . فالرواية تشير إلى نوع الفرش بما يطابق شأن الإنسان ، وليس معناها أن لا يتّخذ إلّا فردا واحدا من الفرش لأهله ، وفردا واحدا لضيفه ؛ فإنّ إرادة ذلك غير معقولة . هذا من ناحية الكثرة ، وأمّا من ناحية الكيفيّة ، فلا مانع من التنوّع فيه إذا كان مطابقا لشأن الإنسان ، أو قامت الزوجة بذلك من مالها . ويدلّ عليه : 1 - ما رواه عبد اللّه بن عطاء ، قال : « دخلت على أبي جعفر عليه السّلام فرأيت في منزله بسطا ووسائد وأنماطا ومرافق ، فقلت : ما هذا ؟ فقال : متاع المرأة » « 1 » . 2 - ما رواه الحسن الزيّات ، قال : « دخلت على أبي جعفر عليه السّلام في بيت منجّد « 2 » ، ثم عدت إليه من الغد وهو في بيت ليس فيه إلّا حصير وعليه قميص غليظ ، فقال : الذي رأيته ليس بيتي ، إنّما هو بيت المرأة ، وكان أمس يومها » « 3 » .
--> ( 1 ) المدارك 4 : 397 . ( 2 ) الجواهر 14 : 88 . ( 3 و 4 ) الوسائل 5 : 335 ، الباب 23 من أبواب أحكام المساكن ، الحديث الأوّل . ( 5 ) الوسائل 5 : 337 ، الباب 23 من أبواب أحكام المساكن ، الحديث 6 . 1 الوسائل 5 : 336 ، الباب 23 من أبواب أحكام المساكن ، الحديث 3 . 2 أي مزيّن بالثياب والفرش . لسان العرب : « نجد » . 3 الوسائل 5 : 336 ، الباب 23 من أبواب أحكام المساكن ، الحديث 4 .